أخر الاخبار

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة - النمل في القرآن

النمل في القرآن الكريم 


قال تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( (سورة النمل: الآية 19).

أولاً: تفسير الآية

)حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ(: أي أشرفوا وبلغوا وادي النمل، وسمى بوادي النمل لأن أغلب الموجود في الوادي هو النمل، هكذا تقول العرب: وادي بني فلان، أي أغلب من بالوادي من بني فلان، ومعنى )أَتَوْا عَلَى وَادِ( إما لأن إتيانهم كان من فوق، فأتى بحرف الاستعلاء، وإما يراد قطع الوادي وبلوغ آخره، هكذا تقول العرب: أتى على الشيء، إذا بلغ آخره.

وذكرت بعض التفاسير أماكن هذا الوادي، فقيل: إنه واد بالشام كثير النمل، وقال كعب: هو بالطائف، وقيل: أنه باليمن، والعبرة بالألفاظ لا بالأماكن.

1. )قَالَتْ نَمْلَةٌ(: سميت النملة نملة لتنملها أي كثرة حركتها وقلة قرارها، وكلمة قالت هي فعل يعنى أن للنمل لغة ونطق يخرج من فيها، أو إشارة يفهمها النمل بدلا من النطق، والأرجح هو أن للنمل نطق لأنهم أمم أمثالنا قال تعالى: )وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( (سورة الأنعام: الآية 38).

2. )مَسَاكِنَكُمْ(أي قريتكم ـ مستعمرتكم ـ عشكم ـ مدينتكم ـ مملكتكم.

3. )لَا يَحْطِمَنَّكُمْ(: لا يكسرنكم، لا يهشمنكم، لا يقتلنكم.

(والحطم): الكسر لشيء صلب، (والحطمة) من أسماء النار لأنها تحطم ما يلقى فيها، (والحطام) هو ما تكسر من اليبس، وهو نهى لهن عن البروز والوقوف أمام سليمان u وجنده حتى لا يكسرونهم بوطئهم عليهم بأقدامهم.

4. )وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( أي: لا يعلمون بمكانهم، ولا يشعرون بوجودهم، أي لو شعروا بهم لم يفعلوا، قالت النملة ذلك على وجه العذر لسليمان u وجنوده إشارة إلى فطرتها السليمة.

ثانياً: أوجه الإعجاز العلمي

هذه آية من آيات القرآن الكريم العجيبة عن النمل، ذلك الكائن الذي يريد الله I أن يلفت أنظارنا إليه، فهو كائن عجيب!!. أنزل الله سورة باسمه في كتابه، وهذا يوضح لنا أهمية دراسة النمل دراسة عميقة، ولقد دقق العلماء والباحثون في هذا الكائن، كما تدبر العلماء المسلمون هذه الآية ووجدوا بعد كثير من البحوث العلمية التي أجروها على النمل، أن ما جاء عن النمل في هذه الآية، يبين فيها أوجها متعددة للأعجاز العلمي. ولكي نوضح ذلك يجب الوقوف أولاً على بعض الحقائق العلمية الآتية:

·   مستعمرات النمل

1. ما هو النمل؟

أ. النمل كائن ينتمي إلى طائفة الحشرات، خلق الله للنملة عيوناً بها كثير من العدسات، وخلق لها قلباً يضخ الدم الذي لا لون له، ولها جهاز عصبي وغير ذلك من الأجهزة التي تجعلها من أكثر الحشرات نجاحاً في البقاء والاستمرار، ولذلك ذكرها الله في كتابه في سورة عظيمة هي سورة النمل (اُنظر صورة نملة)، والنملة من أهم الحشرات المفترسة للحشرات الأخرى فهي بذلك تحدث توازناً في عالم الحشرات، ويبلغ أنواع النمل حوالي تسعة آلاف نوعٍ، تختلف في الحجم، والشكل، واللون.

ب. ويبلغ طول النملة من 2 مم وحتى 25 مم، وللنملة رأس كبير قياساً مع حجم جسمها، كما أن لها بطناً بيضاوية وخصر صغير، ولها فكان تستطيع بها حمل أشياء ثقيلة جداً مقارنة بحجمها، وتستخدمهما أيضاً في الحفر، كما أن لها هوائيين تستخدمهما في تحسس الأشياء وفي تذوقها وشمها!، وتتكون مملكة النمل من:

(1) الملكة: أنثى خصبة، تضع البيض وتحكم المملكة.

(2) الشغالات (العاملات): إناث عقيمة تتولى إدارة المملكة، حيث توزع المهام على النمل توزيعاً دقيقاً، كل حسب قدرته.

(3) العساكر (الجنود): ذكور عظيمة، تشكل الجناح العسكري للمملكة.

(4) الذكور: ذكور خصبة، دورها تلقيح الملكة فقط.

زوَّد الله هذه الأرجل بشعيرات صغيرة لدفع الضرر عنها، ولمساعدتها على المشي والتسلق وغير ذلك. وللنملة ست أرجل تنتهي بمخالب، وتستعمل أرِجلُهَا أيضاً لتنظيف الجسم ومعالجة الغذاء (اُنظر صورة رِجْل نملة).

ب. فمها وفكها

(1) الفم: وظيفته هضم الطعام بعد تحويله للحالة السائلة، حيث تخلط النملة الطعام بعصائر هاضمة مستخدمة لسانها، كما أن لفم النملة آلية تمنع دخول الجزيئات الصلبة من الغذاء إلى المنطقة الهضمية، ويمكن أن يبقى الغذاء في المنطقة الهضمية لفترات طويلة قبل أن تستخدمه غذاء (اُنظر صورة فم نملة).

2) الفك: تستطيع بفكها القوي حفر الأرض، والقتال والدفاع عن نفسها، كما أنها تستطيع به أكل الطعام ومضغه بسهولة! وتأمل معي هذا التصميم المعجز لفكي النملة (اُنظر صورة فك نملة)، وإذا ما قارنا حجم فكي النملة بحجم فكي تمساح مثلاً، نجد أن فك التمساح أكبر بآلاف المرات من فك النملة، ولكن فك النملة أقوى بكثير من فك التمساح قياساً إلى حجمها!!

ج. قلبها

للنملة قلب على شكل أنبوب يدفع العضلات، وبالتالي يندفع الدم عديم اللون في جسمها، ولجهاز الهضم وجهاز التناسل، وللنملة مجموعة أنابيب تدفع الهواء خلال جسدها وتعمل هذه الأنابيب بمنزلة الرئتين للتنفس.

د. رأسها (اُنظر صورة رأس نملة):

هذا الرأس يحوي دماغاً معقداً تستطيع النملة به التفكير وإجراء الحسابات اللازمة، وإطلاق الإنذار حين يباغتها هجوم، لقد جعل الله للنملة القدرة على إفراز مواد كيميائية مطهرة، تستطيع بها تعقيم العش وتطهير اليرقات والبيض لئلا تهلكها البكتريا والفطر، فهي تقوم بتغليف الشرانق بغلاف من هذه المادة يحميها من شر البكتريا، وتستخدمها أيضاً لتطهير غذائها المختزن لفترات طويلة، ولولا هذه المادة لهلك النمل على الأرض، فسبحان الله! وتستطيع النملة أن تفرز حمض النمليك الذي هو مادة مخدرة للخصم، تستخدمه للدفاع عن نفسها.

هـ. عيونها (اُنظر صورة عين نملة)

للنملة عيون مركبة تستطيع بواسطتها أن ترى الأشياء، ولكنها رؤية ضعيفة بسبب أنها تمضي معظم وقتها في الظلام تحت التراب، وهى محاطة ببعض الشعيرات الدقيقة لحمايتها!.

و. قرون استشعارها (اُنظر صورة قرون استشعار نملة)

يبرز قرن الاستشعار ويتمفصل مع رأس النملة بدقة فائقة معجزة، لقد هيَّأ الله للنملة قروناً تستشعر بها وتتحسس وتتذوق الغذاء! وهذان القرنان هما مصدر المعلومات بالنسبة للنملة وتتحرك قرون الاستشعار عندما تكون النملة نشيطة، ويسمي العلماء هذين القرنين بالهوائيين، لأن لديهما القدرة على تلقي المعلومات وإرسالها عن بعد.

قال تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ(، يقول العلماء إن بيوت النمل تتجاور وتشكل ما يشبه القرية، وقد تنتشر عدة قرى في منطقة معينة فتشكل ما يسمى "وادي النمل"، ولقد عثر أحد الباحثين على أحد هذه القرى وبها 2000 بيت تقريبا، احتلت تلك البيوت مساحة 30 فدان تقريباً[1] أي ما يساوى 126 ألف م2. تلك البيوت تسكنها ملايين النمل.

يمكن أن تكّون عدة نملات فقط مستعمرة، ويمكن أن تكون المستعمرة مؤلفة من ملايين النمل! ولكن معظم المستعمرة تتكون من النملات العاملات وهذه لا يمكنها التزاوج، إنما تقوم بمعظم العمل مثل جمع الغذاء ورعاية الصغار والدفاع عن المستعمرة. وهذه صورة لإحدى مستعمرات النمل تضم آلاف النملات (اُنظر صورة مستعمرة نمل).

5. مساكنه

أثبت العلماء أن النمل بنّاء ماهر وذكي جداً، يبني (مسكنه) عادة تحت التراب على عمق يصل إلى10 م، حيث تكون درجة الحرارة مناسبة طيلة أيام السنة على هذا العمق، ويقوم النمل بصيانة مسكنه المكون من أعشاب وبقايا بعض المواد الأخرى مع استخدام لعابه في تثبيتها (صورة مدخل مسكن نمل)، كما يقوم بترتيب المسكن ترتيباً جيداً، فيصنع بهو الملكة، والمخازن، وفتحات التهوية والتكييف وغيرها والممرات والدهاليز في صورة دقيقة يعجب لها العلماء.

 يقول العلماء أن جحر بعض أنواع النمل[2] يمتد لعشرات الأمتار أفقياً تحت سطح الأرض، وإلى عمق يزيد عن خمسة أمتار، ويتكون الجحر من (نفق) رئيس يمتد إلى عمق يصل إلى حوالي عشرة أمتار، وتتفرع منه غرف جانبية وممرات متعددة ضيقة لا يزيد عرض الممر فيها عن 1 سم، ولا يزيد ارتفاعه أيضا عن 1 سم، ممرات متشعبة تشبه جذور الشجر في باطن الأرض، ينشئ النمل غرفا متعددة يخصص بعضها لتخزين الحبوب، وبعضها لتربية صغار النمل (البيض ـ اليرقات ـ العذارى) كما يخصص غرفة مجهزة للملكة وهكذا. والحكمة من حفر المسكن بطريقة متشعبة هو انه يتفادى الأماكن الصلبة غير القابلة للحفر عند بناء المسكن فتنتقل العاملات من موضع إلى أخر حتى يتم الانتهاء من الممر وهكذا...، أما النفق الرئيس الذي يصل بين الطابق الأعلى والأسفل فإن شكله يتحدد بناء على اتجاه المياه المتسربة أو المتجمعة في باطن الأرض.

6. التزاوج عند النمل

أ. إن الملكة هي أكبر حجماً من بقية النملات ولها أجنحة، وهي الوحيدة القادرة على التزاوج مع النمل الذكر ذي الأجنحة أيضاً، تنتج البيض الذي يفقس ليكون النمل العامل والملكات الجدد، أما الذكور فلا يقومون بأي دور سوى التزاوج حيث يموتون مباشرة بعد تلقيح الملكة.

ب. للذكر خصيتان تنتجان الحيوانات المنوية، وله عضو يسمى" aedeagus " يدخله في فتحة خاصة في جسم الملكة ويلقي بالحيوانات المنوية فيه، وللملكة مبايض لإنتاج البيض، وتضع البيض خلال عضو يسمي "Eovipositor" ، فتنتقل البويضات في جسم الملكة حتى تصبح قريبة من مكان التلقيح (اُنظر صورة بيوض النمل)، وبعد تلقيحها تنتج بويضات ملقحة وتصبح بعد ذلك صغارا من العاملات أو الملكات، وهنالك بيضات لا يتم تلقيحها تتحول إلى ذكور فيما بعد.

ج. إن الملكة تنتج عدداً ضخماً من البيض يقدر بالملايين، وقد زوَّد الله النملة بالقدرة على إفراز مواد مطهرة ومعقمة تخرج من قنوات دقيقة، لتحفظ هذا البيض سليماً من أي بكتريا أو مكروه قد يصيبه.

7. عمره وأعداده

يعيش نوع من ملكات النمل تسمى ملكة النار سبع سنوات[3]، بينما تعيش النملات العاملات في حدود من 50 إلى 150 يوماً فقط. وأما عن الأعداد فهناك مستعمرات تبلغ مساحتها أكثر من 2.7 كم2، تحتوي على أكثر من مليون ملكة، وأكثر من 300 مليون عاملة، تعيش في أكثر من 45 ألف عش، وتنتج ملكة نملة النار البيض، وتضع هذه الملكة 100 بيضة في الساعة باستمرار، وتنتج ملايين البيض.

أ. تستطيع النملة حمل أشياء تزن عشرين ضعف وزن جسمها، أي ما يعادل قوة إنسان يحمل سيارة وزنها ألف كجم بسهولة.

ب. وجد العلماء أن النملة مفصلية الأرجل، جسمها مغطى بهيكل كيتيني (جليد)، أهم وظائف هذا الهيكل هو حماية الأعضاء والأنسجة الداخلية من الجفاف والأضرار الميكانيكية نتيجة الصدمات التي يتلقاها الجسم من الخارج، كما تتصل به أيضاً العضلات ويتأثر نموها به، ولا يغطي هذا الهيكل جسم الحشرة من الخارج لحمايته فحسب، ولكنه يبطن أيضاً الفجوات الداخلية، كتجويف الفم، والجزء الأمامي من القناة الهضمية، وكذلك الجزء الخلفي منها، والقصيبات الهوائية، والقنوات التناسلية الإضافية الخلفية، والغدد المتنوعة التي تفتح على سطح الجسم.

ج. ولجدار الجسم مرونة محدودة، ولكنه غير قابل للتمدد إلا في فترة محدودة وقصيرة تلي الانسلاخ، ويختلف هذا (الجليد) في سمكه وصلابته كثيراً، فهو رقيق جداً، مرن الأجزاء القابلة للحركة التي بين حلقات الجسم، وقد يكون سميكاً جداً صلباً في الأجزاء الأخرى قليلة الحركة أو عديمتها.

د. ومن خواص الجدار الصلب الخارجي الكيميائية، أنه لا يذوب في الماء أو الكحول أو المذيبات العضوية الأخرى، كما أنه لا يذوب في (الأحماض المخففة- القلويات المخففة والمركزة، لكنه يذوب في (الأحماض المركزة فقط).

هـ. وجد العلماء أن الإضرار بهذا الهيكل، كالدهس تحت الأقدام مثلاً، ينتج عنه تهشيم وتحطيم لهذه الحشرة، فعند كسر أي جزء من الهيكل تنزف محتويات الجسم وتخرج عن آخرها، ثم يصيب النمل الجفاف، وتنتهي حياته... فالكسر هنا غير قابل للجبر كما يجبر الإنسان بالجبيرة عندما تصاب بكسور عظامه، ولكن الكسر يؤدي إلى تحطيم الحشرة تماماً وموتها... لذا كان هذا اللفظ بذاته (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) هو الذي يحمل في طياته هذا المعنى العلمي الدقيق لتراكيب جسم النملة (اُنظر صورة جسم النملة الصلب).

أ. لقد أمضى الباحث"Graham Currie " وقته في دراسة ظاهرة تنظيم المرور عند النمل، وكيف يستطيع مجتمع النمل تنظيم حركته لتجنب الفوضى أو الهلاك. وقال بعد هذه الأبحاث: (إن النمل يتفوق على البشر في تنظيم حركة المرور لديه، وهو يعمل بكفاءة عالية حتى أثناء الزحام، بل إن النمل يستطيع التحرك في مجموعات كبيرة والتوجه إلى مساكنه خلال لحظات، دون حدوث أي حادث أو اصطدام أو خلل). 

ب. النملة التي تنظم المرور لها طريق خاص بها (طريق حر freeways) لا تسلكه بقية النملات وهذا الطريق تستخدمه النملة لتوجيه بقية النملات، وهناك طريق في الوسط تسلكه النملات المحملة بالغذاء والحبوب والمواد القابلة للتخزين، أما النملات "الفارغة" فلها طريق على الجوانب (طريق سريع) لأن حركتها تكون أسرع من النملات المحمَّلة، كل هذا يحدث بنظام فائق الدقة لا خلل فيه ولا خطأ، سبحان الله!، ويؤكد الباحثون الأوربيون أن النمل يوزع الأعمال، فهناك نملات مهمتها إعطاء التعليمات ومخاطبة مجتمع النمل وتحذيره وإرشاده في الحالات الطارئة (أشبه بعمال الطوارئ)! وهناك لغة واضحة يتخاطب بواسطتها مجتمع النمل.

ج. تبين الدراسات أيضاً أن المهمة الوحيدة لذكور النمل هي التزاوج مع الملكة، أما مهام الدفاع والتحذير وتنظيم المرور وغير ذلك فهي مهمة النملة الأنثى، وهنا ندرك دقة التعبير القرآني في قوله تعالى: )قَالَتْ نَمْلَةٌ( بالمؤنث ليدلنا على أن النملة هي التي تتولى مهمة الدفاع والتحذير من الأخطار.

د. تعمل النملة على تنظيف البيئة، وعلى تربية صغارها والاعتناء بهم باهتمام مذهل، وتعمل على الدفاع عن نفسها وعن مستعمراتها، وتقوم بانتقاء الأنواع المفيدة من الطعام، وفي دراسة جديدة تبين أن النمل لا يأخذ أي طعام يصادفه، بل يقوم بتخزين الأغذية بعناية فائقة، ويركز على الأنواع الدسمة من الطعام ليستفيد منها في الشتاء!.

أ. يعد السلوك الاجتماعي للنمل هو الأعقد بين عالم الحشرات، ، وقد ذكر المولى تبارك وتعالى قدرة النمل على التكلم، في السورة التي سماها بسورة النمل، وقد أثبت العلم وجود لغة خاصة يتفاهم بها النمل ويتواصل من خلالها حتى عن بعد. كما تعد دماغ النملة (اُنظر صورة دماغ نملة) هي الأكبر بين الحشرات قياساً لحجمها، فهي تحوي أكثر من 250000 خلية عصبية، هذه الخلايا العصبية لها مهمة إرسال الرسائل والتواصل والتخاطب...الخ، وبعض الباحثين يؤكدون أن دماغ النملة يعمل أفضل من أي كمبيوتر في العالم!.

ب. يقول العلماء عن ذكاء النمل في تخزين الطعام، أن هذا الكائن هو أذكى الحشرات الاجتماعية، ويظهر ذكاؤه في كل عمل من أعماله وكل تصرف من تصرفاته، وكل نشاط من أنشطته، فالنمل يخرج بذور القمح والأرز والشعير المخزنة خارج المسكن ليعرضها للشمس حتى لا تنبت داخل المسكن نتيجة الرطوبة، فتحدث مشكلات في مخازنه إذ تضيق نتيجة هذا الإنبات، وقد وجد العلماء أن النمل يسرع بإدخال تلك الحبوب إذا شعر بغيوم أو اقتراب نزول أمطار. ويقول العلماء أن النملة تقسم حبة الكزبرة إلى أربعة أقسام، لأنها لو قسمتها إلى نصفين فقط فإنها تنبت داخل المسكن وبذلك تضيق المساحات بالداخل.

11. الخلاصة

مما سبق يتضح أن هناك أوجه للأعجاز العلمي في الآية 19 من سورة النمل، في قوله تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( (سورة النمل: الآية 19)نلخص أوجه الإعجاز فيها في الأتي:

أ. فيما يختص بوادي النمل في قوله تعالى: )حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ(

وجد العلماء أن بيوت النمل تتجاور وتشكل ما يشبه القرية، وقد تنتشر عدة قرى في منطقة معينة فتشكل ما يسمى "وادي" النمل". قد يبلغ مساحة هذا الوادي في بعض المناطق 126 ألف كم2 تقريباً.

ب. فيما يتعلق بلغة النمل في قوله تعالى: )قَالَتْ نَمْلَةٌ(

أثبت العلماء وجود نطق ولغة بالنمل خاصة يتفاهم بها ويتواصل من خلالها، حتى وإن كان عن بعد، وقد كان الناس في الماضي يتعجبون من فكرة أن النمل يتكلم وينطق.

ج. فيما يتصل بمساكن النمل في قوله تعالى: )ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ(

أكد العلماء أن للنمل مساكن، يعيش فيها بنظام كامل محكم واستعدادات كاملة للعيش، ويقول العلماء إن جحر النمل[4] قد يمتد لعشرات الأمتار أفقياً تحت سطح الأرض، وإلى عمق يزيد عن خمسة أمتار، وأن به أنفاق، وممرات، وفتحات للتهوية وغرف للتخصصات المختلفة ومخازن، وبهو للملكة......الخ، تماما كمساكن البشر مكيفة الهواء والتي بها كل الحاجات.

د. فيما يتصل بجسم النملة القوى في قوله تعالى)لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ(

وجد العلماء أن جسم النملة مغطى بهيكل كيتيني (جليدي)، أهم وظائف هذا الهيكل هو حماية الأعضاء والأنسجة الداخلية من الجفاف وكذلك الأضرار الميكانيكية التي تأتى نتيجة الصدمات التي يتلقاها الجسم من الخارج.

هـ. فيما يتصل بذكائها في قوله تعالى)لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(

كيف عرف النمل أن هذا العملاق هو نبي الله سليمان u، وكيف عرف النمل أن هؤلاء العمالقة الذين يحيطون بسليمان u هم جنوده؟ لا شك أن هذا ذكاء خارق لتلك الحشرة التي يستهين بها الإنسان ويطؤونها بأقدامهم دون أن يشعروا بها، كيف تقول نملة: )وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( إذا لم تكن تعرف معنى الشعور، لا شك أن هذا الكائن الذي ورد في القرآن الكريم على درجة عالية جدا من الذكاء وهذا ما أثبته العلم الحديث الآن.

يقول العلماء عن ذكاء النمل في تخزين الطعام، أن هذا الكائن هو أذكى الحشرات الاجتماعية، ويظهر ذكاؤه في كل عمل من أعماله وكل تصرف يقوم به، ودماغ النملة هو الأكبر بين الحشرات قياساً لحجمها (اُنظر صورة لدماغ نملة) ، فهو يحوي أكثر من 250 ألف خلية عصبية وبعض الباحثين يؤكدون أن دماغ النملة يعمل أفضل من أي كمبيوتر في العالم.





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-